الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

530

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يا ليت أسرتك الذين تغيبوا * كانوا ليومك بالعراق شهودا وترى مواطنهم إذا اختلف القنا * والمشرفية يلتظين وقودا فلمّا قر يزيد كتابه قال : إنّ ثابتا لغافل عمّا نحن فيه ، لاطيعنهّ وسيرى ما يكون ( 1 ) . في ( صفّين نصر ) ( 2 ) : ذكر معاوية يوما صفّين بعد عام الجماعة - إلى أن قال - فقال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : أمّا واللّه لقد رأيت يوما من الأيام وقد غشينا ثعبان مثل الطود الأرعن قد أثار قسطلا حال بيننا وبين الأفق ، وهو على أدهم سائل يضربهم بسيفه ضرب غرائب الإبل ، كاشرا عن أنيابه كشر الحذر الحرب . فقال معاوية : واللّه إنهّ كان يجالد ويقاتل عن ترة له وعليه ، أراه يعني عليّا . وممّن لم يمكن عدوهّ من نفسه المختار ، ففي ( الطبري ) ( 3 ) : أنّ المختار لمّا حوصر خرج في تسعة عشر رجلا فقال لهم : أتؤمنوني وأخرج إليكم فقالوا : لا إلّا على الحكم . فقال : لا احكّمكم في نفسي أبدا . فضارب بسيفه حتى قتل ، وقد كان قال لأصحابه - حين أبوا أن يتابعوه على الخروج معه - : إذا أنا خرجت إليهم فقتلت لم تزدادوا إلّا ضعفا وذلا فإن نزلتم على حكمهم وثب أعداؤكم الذين قد وترتموهم ، فقال كلّ رجل منهم لبعضكم : هذا عنده ثأري . فيقتل وبعضكم ينظر إلى مصارع بعض فتقولون : يا ليتنا أطعنا المختار وعملنا برأيه ، ولو أنّكم خرجتم كنتم إن أخطأتم الظفر متّم كراما ، وإن هرب منكم هارب فدخل في عشيرته يكن أذلّ من على ظهر الأرض - فكان كما قال -

--> ( 1 ) الأغاني 14 : 277 - 278 . ( 2 ) صفّين لنصر بن مزاحم : 387 . ( 3 ) تاريخ الطبري 6 : 107 .